النويري

129

نهاية الأرب في فنون الأدب

والخامس : أن وزير التفويض لا ينعزل إن كفّ وترك ، حتى يستعفى ويعفيه الملك منها ، لأنه مستودع الأعمال فلزمه ردّها إلى مستحقّها ، ووزير التنفيذ يجوز أن ينعزل بعزل نفسه بالكفّ والمتاركة ، لأنه لا شئ بيده فيؤخذ بردّه . والسادس : أن وزير التفويض يفتقر إلى كفاية بالسيف والقلم ، لنهوضه بما أوجبهما ، ووزارة التنفيذ غير مفتقرة إليهما لقصورها عنهما . ويعتبر في وزير التنفيذ ستة أوصاف : وهى الأبّهة والمنّة والهمّة والعفّة والمروءة وجزالة الرأي . وهذه الأوصاف معتبرة في كل مدبّر ذي رياسة . ذكر حقوق الوزارة وعهودها ووصايا الوزراء أما حقوق الوزارة - فهي أن تقلَّد لمن اجتمعت فيه ثمانية أوصاف ، وهى التي ذكرها الماوردىّ في قوانين الوزارة ، وبيّنها بالنص والتعيين لا بالتعريض والإشارة : فأحدها : أن يكون بأعباء الوزارة ناهضا ، وفى مصالح المملكة راكضا ؛ يقدّم حظَّ الملك على حظ نفسه ويعلم أن صلاحه مقترن بصلاحه ؛ فلن تستقيم أحوال الوزير مع اختلال أحوال الملك ، لأن الفروع إنما تستمدّ من أصولها . والثاني : أن يكون على الكدّ والتعب قادرا ، وفى السخط والرضا صابرا ؛ لا ينفر ان أوحش ، فإن نفوره عطب . وليتوصل إلى راحته بالتعب ، والى دعته بالنصب . وقد قيل : علَّة الراحة قلَّة الاستراحة . وقال عبد الحميد : أتعب قدمك ، فكم تعب قدّمك ! . فإن تشاغل الوزير براحته ، ومال إلى لذّته ، سلبهما بالتنكَّر ، وعدمهما بالتغيّر .